أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

241

العقد الفريد

وأوتار أقوام لديك لويتها * وزرت بها الأجداث وهي كما هيا تعزّي أمير المؤمنين ورهطه * بسيف لهم ما كان في الحرب نابيا على مثل ما لاقي يزيد بن مزيد * عليه المنايا فالق إن كنت لافيا وإن تك أفنته الليالي وأوشكت * فإنّ له ذكرا سيفني اللياليا وقال : سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض * فحسبك مني ما تجنّ الجوانح « 1 » كأن لم يمت حيّ سواك ولم تقم * على أحد إلّا عليك النّوائح لئن حسنت فيك المراثي وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح فما أنا من رزء وإن جلّ جازع * ولا بسرور بعد موتك فارح « 2 » وقال زياد الأعجم يرثي المغيرة بن المهلّب : إنّ الشجاعة والسّماحة ضمّنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الهجان وكلّ طرف سابح « 3 » وانضح جوانب قبره بدمائها * ولقد يكون أخا دم وذبائح والآن لمّا كنت أكمل من مشى * وافترّ نابك عن شباة القارح وتكاملت فيك المروءة كلّها * وأعنت ذلك بالفعال الصالح للمهلبي من مرثيته للمتوكل : لا حزن إلا أراه دون ما أجد * وهل كمن فقدت عيناي مفتقد لا يبعدن هالك كانت منيته * كما هوى من عطاء الزّبية الأسد « 4 » لا يدفع الناس ضيما بعد ليلتهم * إذ لا تمدّ على الجاني عليك يد لو أنّ سيفي وعقلي حاضران له * أبليته الجهد إذ لم يبله أحد

--> ( 1 ) جنّ : ستر . ( 2 ) جلّ : عظم . ( 3 ) الهجان : أجود الإبل واكرمها أصلا ؛ والطرف من الخيل : الكريم العتيق . ( 4 ) الزّبية : حفرة تحفر للأسد ثم تغطي فيمر بها الأسد فيهوي فيها فيصاد .